الخطيب الشربيني

169

مغني المحتاج

إليه الرافعي في الكلام على السفيه ، وقد لا تكفي الواحدة أيضا للخدمة فيزاد بحسب الحاجة . هذا إن بلغ مجنونا ، فإن بلغ رشيدا ثم جن بني على عود الولاية إلى الأب إن قلنا تعود وهو الأصح زوجة الأب ثم الجد وإلا فالحاكم ، فإن كان جنونه متقطعا لم يزوج حتى يفيق ويأذن ، ويشترط وقوع العقد في حال إفاقته ، فلو جن قبله بطل إذنه . وهل يشترط مراجعة الأقرب في تزويج السلطان ؟ فيه الخلاف الآتي في المجنونة ، وتقدم أنه يلزم المجبر تزويج مجنون ظهرت حاجته مع مزيد بيان . ( وله ) أي الولي من أب وجد لوفور شفقتهما وإن لم يتقدم لهما ذكر ، وقد صرح به في المحرر ، لا وصي وقاض ، ( تزويج صغير عاقل ) غير ممسوح ( أكثر من واحدة ) ولو أربعا إن رآه الولي مصلحة ، لأن تزويجه بالمصلحة وقد تقتضي ذلك . أما الصغير الممسوح ففي تزويجه الخلاف في الصغير المجنون ، قاله الجويني . ( ويزوج المجنونة أب أو جد ) لأنه لا يرجى لها حالة تستأذن فيها ولهما ولاية الاجبار في الجملة ، ( إن ظهرت مصلحة ) في تزويجها . ( ولا تشترط الحاجة ) قطعا لإفادتها المهر والنفقة ، بخلاف المجنون . ( وسواء ) في جواز التزويج ( صغيرة وكبيرة ثيب وبكر ) جنت قبل البلوغ أو بعده لما مر ، ويقدم أنه يلزم المجبر تزويج مجنونة بالغة محتاجة . ( فإن لم يكن ) للمجنونة ( أب أو جد لم تزوج في صغرها ) إذ لا إجبار لغيرهما ولا حاجة لهما في الحال ، ( فإن بلغت زوجها السلطان في الأصح ) المنصوص كما يلي ما لها ، لكن بمراجعة أقاربها ندبا تطييبا لقلوبهم ولأنهم أعرف بمصلحتها ، ومن هذا قال المتولي : يراجع الجميع حتى الأخ والعم للأم والخال ، وقيل : تجب المراجعة ، قال : وعليه يراجع الأقرب فالأقرب من الأولياء لو لم يكن جنون . والثاني : يزوجها القريب بإذن السلطان لقيامه مقام إذنها . وتزوج ( للحاجة ) للنكاح بظهور علامة شهوتها أو توقع شفائها بقول عدلين من الأطباء ، لأن تزويجها يقع إجبارا ، وغير الأب والجد لا يملك الاجبار ، وإنما يصار إليه للحاجة النازلة منزلة الضرورة . ( لا لمصلحة ) كتوفر المؤن فلا يزوجها لذلك ( في الأصح ) لما مر . والثاني : نعم ، كالأب والجد ، قال ابن الرفعة : وهو الأصح . وإذا أفاقت المجنونة بعد تزويجها لا خيار لها ، لأن التزويج لها كالحكم لها وعليها . ( ومن حجر عليه ) حسا ( بسفه ) بأن بذر في ماله ، أو حكما كمن بلغ سفيها ولم يحجر عليه ، وهو السفيه المهمل ، ( لا يستقل بنكاح ) لئلا يفنى ماله في مؤن النكاح ، فلا بد له من مراجعة الولي كما قال : ( بل ينكح بإذن وليه ) لأنه مكلف صحيح العبارة ، وإنما حجر عليه حفظا لما له وقد زال المانع بالاذن . فإن قيل : بيعه بالاذن غير صحيح فهلا كان نكاحه كذلك أجيب بأن المقصود من الحجر حفظ ماله دون نكاحه ، ولهذا لا يصح منه إزالة ملكه في الأموال بإذن ولا بغير إذنه بالهبة والعتق ، ويصح منه إزالة النكاح بالطلاق . أما من بذر بعد رشده ولم يتصل به حجر حاكم فتصرفه نافذ في الأصح ، ويسمى أيضا سفيها مهملا ، والمعتبر في المحجور عليه ظهور الامارة لا قوله أنا محتاج . ( أو يقبل له الولي ) بإذنه كما سيأتي لأنه حر مكلف صحيح العبارة والاذن . ولا يزاد على واحدة ، لأنه إنما يزوج لحاجة النكاح وهي تندفع بواحدة ، فإن لم تعفه زيد ما يحصل به الاعفاف كما مر في المجنون . والمراد بالولي هنا الأب ثم الجدان بلغ سفيها ، والقاضي أو منصوبه إن بلغ رشيدا ثم طرأ السفه كما صححه في زيادة الروضة . وظاهر أن الوصي لا يلي التزويج ، وبه أفتى ابن الصلاح ، لكن صرح الرافعي في باب الوصايا بأنه يلي التزويج بعد الجد قبل الحاكم ، وحذفه من الروضة ثم ، وصحح من زيادته هنا أنه لا يزوجه . قال الصيدلاني وغيره : وقد نص الشافعي رضي الله تعالى عنه على كل من المقالتين ، وليس باختلاف نص بل نصه على أنه يزوجه محمول على وصي فوض إليه التزويج . ( فإن أذن ) له الولي ( وعين امرأة ) بشخصها أو نوعها كتزويج فلانة أو من بني فلان ، ( لم ينكح غيرها ) لأن الاذن مقصور عليها فلا ينكح غيرها وإن ساوتها في المهر أو نقصت عنها .